عبد الكريم الخطيب

1414

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : . « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً ، وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ، وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ، وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ، وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ، وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ، لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ، وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً . . » هذا عرض لبعض الأدلة والبراهين التي تقوم شاهدة على قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وعلى ما في متناول هذه القدرة من التصريف في عالم الإنسان ، حياة ، وموتا ، وبعثا . . وقد كان من شأنهم - لو كان لهم عقول - أن يقفوا بين يدي هذه المعارض من قدرة اللّه ، وأن يقرءوا في صحفها ما يحدثهم عن جلال اللّه وقدرته . . فهذه الأرض ، قد جعلها اللّه بقدرته القادرة « مهادا » أي فراشا ممهدا ، وبساطا ممدودا ، يتحرك فيها الإنسان ، ويسلك مسالكها ، ويجد وسائل العيش والحياة فيها . . وهذه الجبال ، قد جعلها اللّه سبحانه « أوتادا » تمسك الأرض ، حتى لا تميد وتضطرب . . إنها أشبه بالأوتاد التي تشد الخيمة ، وتمسك بها . . ثم هأتم أيها الناس ، وقد خلقكم اللّه أزواجا ، ذكرا وأنثى ، حتى تتوالدوا في هذه الأرض وتتكاثروا ، ويتصل نسلكم فيها ، وتعمر وجوهها بأجيالكم المتعاقبة عليها . . وليست هذه المزاوجة لكم وحدكم ، أيها الناس ، بل هي أمر عام ينتظم عوالم الأحياء كلها ، من نبات وحيوان . . بل إن هذا الحكم ليمتد ، فيشمل كل ما خلق اللّه . . فكل مخلوق ، من عالم الجماد ، أو النبات أو الحيوان ، لا يقوم له وجود إلا إذا كان له ما يقابله من جنسه ، مقابلة عناديّة ، من شأنها